رونالدينهو مع المنتخب البرازيلي: من الأمل إلى الخلود بكأس العالم

رونالدينهو مع المنتخب البرازيلي: من الأمل إلى الخلود بكأس العالم

إن ارتداء القميص الأصفر للبرازيل ليس مجرد تمثيل لبلد، بل هو حمل عبء تاريخ من الأساطير وتوقعات ملايين المشجعين الذين يرون في كرة القدم دينًا. بالنسبة لرونالدينهو، كان هذا العبء مصدر إلهام. لم يخشَ اللعب تحت هذا الضغط الهائل، بل ازدهر وتألق، قائدًا "السيليساو" إلى أعلى القمم، وخاصةً إلى قمة العالم في كأس العالم 2002، حيث كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الرياضة.

البداية المبكرة: ظهور نجم في كأس القارات 1999

ظهر رونالدينهو للمرة الأولى على الساحة العالمية مع المنتخب البرازيلي في كأس القارات 1999، وهو لا يزال شابًا في التاسعة عشرة من عمره. كان لاعبًا غير معروف للكثيرين، لكنه سرعان ما جذب الأنظار بأدائه المبهر. فاز مع البرازيل بالبطولة، وكان هو أفضل لاعب في المباراة النهائية ضد المكسيك، حيث سجل هدفًا رائعًا. في هذه البطولة، أثبت أنه جاهز للمنافسة على أعلى مستوى، وأنه يمتلك الجرأة والثقة للعب على المسرح العالمي. كانت هذه البطولة هي مقدمة لما سيأتي لاحقًا.

كأس العالم 2002: تتويج النجم الذي لم يخفعه شيء

جاءت كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، والبرازيل تبحث عن استعادة لقبها الذي فقدته في 1998. كان الفريق يضم أساطير مثل ريفالدو ورونالدو نازاريو، لكن كان هناك شعور بأن هناك قطعة واحدة مفقودة في اللغز. هذه القطعة كانت رونالدينهو.

بدأ البطولة كخيار احتياطي، لكنه سرعان ما فرض نفسه في التشكيلة الأساسية. كان شرارة الفريق، اللاعب الذي يكسر الخطط الدفاعية المنظمة ويضيف عنصر المفاجأة. كانت أفضل لحظاته، بل وأهم لحظات مسيرته الدولية، في مباراة ربع النهائي ضد إنجلترا. في تلك المباراة، قدم عرضًا لا يُنسى، سجل هدفًا من ركلة حرة خارقة لا تزال تتردد حتى اليوم، ثم قدم تمريرة حاسمة لرونالدو لإنهاء المباراة.

لكن القصة لم تكتمل هناك. في منتصف الشوط الثاني، تلقى بطاقة حمراء مثيرة للجدل، مما يعني أنه سيفوت مباراة نصف النهائي. كان يبكي وهو يغادر الملعب، خوفًا من أن يكون قد أضر بفريقه. لكن زملائه أنجزوا المهمة وتأهلوا للنهائي. في النهائي أمام ألمانيا، كان رونالدينهو على مقاعد البدلاء، يراقب رونالدو يسجل هدفين ويقود البرازيلللخامس. عندما دق الحكم النهائي، انطلق رونالدينهو من على مقعده يحتفل مع زملائه. كان فرحه عظيمًا، لأنه شعر أنه جزء لا يتجزأ من هذا النجاح. لقد كان أحد أفضل لاعبي البطولة، وأحد أبرز الأسباب في فوز البرازيل بكأسها الخامسة.

كأس العالم 2006: نجم الفريق وخيبة الأمل الأخيرة

بحلول كأس العالم 2006 في ألمانيا، كان رونالدينهو هو أفضل لاعب في العالم، بلا منازع. كان هو قائد الفريق والرمز الذي يدور حوله كل شيء. كانت كل الأنظار عليه، وكل الآمال معلقة عليه لتكرار إنجاز 2002. في المباريات الأولى، بدا رونالدينهو في أفضل حالاته، قادمًا من موسم أسطوري مع برشلونة.

لكن الأمور تغيرت في مباراة ربع النهائي أمام فرنسا. قام المدرب الفرنسي ريمون دومينيك بتعيين "صانع ألعاب خاص" لمهمة واحدة: إيقاف رونالدينهو. كان هذا اللاعب هو فيريرا ديلا. نجح ديلا في مهمته بشكل كبير، حيث أغلق جميع المساحات أمام رونالدينهو، ومنعه من اللعب بحرية. تم إقصاء البرازيل بهدف واحد، وخرج رونالدينهو من البطولة وهو يبكي حزنًا. كانت هذه خيبة الأمل الكبرى في مسيرته الدولية، وآخر ظهور له في كأس العالم.

الإرث الأخضر والأصفر: أسطورة لا تنسى

على الرغم من النهاية الحزينة في 2006، يبقى إرث رونالدينهو مع المنتخب البرازيلي مشرقًا وخالدًا. لقد كان جزءًا لا يتجزأ من الفريق الذي فاز بكأس العالم 2002، وقدم بعضًا من أجمل اللحظات في تاريخ كأس العالم. لقد مثل روح "Joga Bonito" (كرة القدم الجميلة) بأفضل ما يمكن، وجعل العالم يقع في حب كرة القدم البرازيلية مرة أخرى.