في واحدة من أكثر المباريات إثارة في الكرة السعودية خلال الفترة الأخيرة، نجح مدرب الأهلي ماتياس يايسله في تقديم نموذج تكتيكي لافت جعل فريقه يبدو أكثر تنظيماً وهدوءاً في إدارة التفاصيل الصغيرة داخل الملعب. الانتصار على الاتحاد في ديربي جدة لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل عكس فكرة فنية واضحة ظهرت منذ الدقائق الأولى للمواجهة.
المدرب الألماني اعتمد على أسلوب يعتمد على الضغط المتقدم وإغلاق المساحات في وسط الملعب، وهو ما جعل لاعبي الاتحاد يفقدون القدرة على بناء اللعب بالشكل المعتاد. ومع تراجع الخطوط الاتحادية تدريجياً، وجد الأهلي المساحة المناسبة لفرض إيقاعه، خصوصاً في منطقة المناورة التي تحولت إلى ساحة سيطرة شبه كاملة للفريق الأخضر.ومن اللافت أن الخطة لم تكتفِ بإرباك المنافس دفاعياً، بل نجحت أيضاً في تقليل خطورة هجومه. فالمهاجمون في الاتحاد وجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان معزولين عن بقية الخطوط، الأمر الذي قلّل من فعاليتهم وجعل محاولاتهم الهجومية محدودة التأثير. هذه التفاصيل تعكس قدرة المدرب على قراءة المباراة وإدارة التوازن بين الدفاع والهجوم.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن نجاح الأهلي في تلك المواجهة يعود إلى مرونة تكتيكية منحها الجهاز الفني لبعض لاعبي الوسط، وهو ما ساعد على خلق التفوق العددي في مناطق حيوية من الملعب. هذا التفوق سمح للفريق بالتحكم في نسق اللعب وإجبار الخصم على التراجع لفترات طويلة.
وعند النظر إلى بقية مباريات الجولة في الدوري، يتضح أن المنافسة لم تخلُ من عروض قوية لعدد من الفرق الكبيرة. بعض الأندية أظهرت تفوقاً واضحاً في الاستحواذ وجودة التمرير، بينما برزت فرق أخرى بفاعلية هجومية وقدرة أكبر على صناعة الفرص. ومع ذلك، يبقى ديربي جدة أحد أكثر المباريات التي حملت بصمة فنية واضحة لمدربه.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يستطيع يايسله الحفاظ على هذا النسق التكتيكي مع استمرار ضغط المنافسات؟ أم أن الفرق الأخرى ستجد لاحقاً حلولاً لإيقاف هذا الأسلوب؟ الإجابة ستتضح مع مرور الجولات، لكن المؤكد أن الأهلي أرسل رسالة قوية مفادها أنه قادر على فرض شخصيته في المواجهات الكبرى.
المصدر: الرياضية
