النيبت وباتيلي يقودان ثورة "ما بعد الركراكي".. فكيف يخطط المغرب لصناعة جيل مونديالي مستدام؟

فوزي لقجع (تصوير عمر الناصري)

"هندسة المستقبل": المغرب يطلق ثورة تقنية شاملة وتعيينات "النيبت وباتيلي" ترسم ملامح حقبة ما بعد الركراكي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى مأسسة النجاح، أطلقت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مشروعاً تقنياً ضخماً لإعادة هيكلة المنتخبات الوطنية. هذه "الثورة" التي تأتي تزامناً مع تولي محمد وهبي قيادة المنتخب الأول، لم تكن مجرد تغيير أسماء، بل هي محاولة لصياغة "هوية كروية موحدة" تمتد من الناشئين وصولاً إلى الفريق الأول، لضمان استمرارية التوهج المغربي عالمياً.


خارطة الطريق التقنية: مزيج بين "الحرس القديم" والخبرة الدولية

اعتمدت الإدارة التقنية في تعييناتها الجديدة على تنوع المدارس الكروية لضمان تكوين شامل للاعبين:

  • عودة الأساطير: برز اسم العميد السابق نور الدين النيبت كمدرب لمنتخب أقل من 18 سنة، في خطوة تهدف لنقل "جينات القيادة" والخبرة الدولية الكبيرة للأجيال الصاعدة.

  • الخبرة الفرنسية: تعيين لودوفيك باتيلي على رأس منتخب أقل من 20 سنة يعكس الرغبة في الاستفادة من المدرسة الفرنسية المعروفة بقوتها في التكوين القاعدي، لسد الفراغ الذي تركه محمد وهبي.

  • الاستمرارية الأولمبية: حافظ طارق السكتيوي على مكانه مدرباً للمنتخب الأولمبي (أقل من 23 سنة)، وهو قرار يكرس مبدأ الاستقرار في فئة تُعد الخزان الرئيسي للمنتخب الأول.

توزيع المهام السنية: بناء القاعدة الصلبة

شملت التعيينات الجديدة أسماءً وطنية ودولية لضبط الإيقاع الفني في مختلف الفئات:

  • أقل من 15 سنة: الإطار أشرف الخنزار.

  • أقل من 16 سنة: الدولي السابق نبيل باها.

  • أقل من 17 سنة: المدرب تياغو ليما باريرا.


تحليل: لماذا الآن؟ وما هي أهداف "مارس 2026"؟

توقيت هذه التغييرات، وتحديد فترة التوقف الدولي بين 23 و31 مارس 2026 كموعد لانطلاق المعسكرات الجماعية، يحمل دلالات هامة:

  1. الانسجام الكلي: تسعى الجامعة لأن يتدرب ناشئو المغرب بنفس الفلسفة التي يطبقها محمد وهبي مع الكبار، لتسهيل عملية التصعيد مستقبلاً.

  2. الاستثمار في "النيبت": وجود النيبت في الفئات الصغرى هو استثمار معنوي كبير، حيث يمثل قدوة حية للاعبين في مرحلة التكوين الذهني الحرج.

  3. تحدي الاستدامة: بعد رحيل وليد الركراكي، كان التحدي هو إثبات أن النجاح المغربي "منظومة" وليس مجرد "طفرة مدرب"، وهو ما تهدف هذه الهيكلة لإثباته.

رؤية تحليلية: إن نجاح هذه الهيكلة يعتمد بشكل أساسي على "التواصل البيني" بين هذه الأطقم. فتعيين باتيلي والنيبت والسكيتوي تحت مظلة تقنية واحدة يعني أن المغرب قرر "صناعة" أبطاله وفق معايير عالمية، وبلمسة وطنية خالصة. الجماهير لا تنتظر فقط النتائج، بل تنتظر رؤية "نسخة مصغرة" من أسود الأطلس في كل فئة سنية.